مشروع الدفاع الأوروبي المشترك
طرحت المفوضية الأوروبية على دول الاتحاد الأوروبي مؤخرا خطة "إعادة تسليح أوروبا" معربة عن استعدادها لحشد ثمانمائة مليار يورو على مدى السنوات الأربع المقبلة لتنفيذها
Diana Baetelu, 18.03.2025, 11:20
طرحت المفوضية الأوروبية على دول الاتحاد الأوروبي مؤخرا خطة “إعادة تسليح أوروبا” معربة عن استعدادها لحشد ثمانمائة مليار يورو على مدى السنوات الأربع المقبلة لتنفيذها . كما قررت المفوضية الأوروبية منح الدول الأعضاء هامش حرية أوسع فيما يتعلق بالالتزام بالتعليمات وقواعد الاتحاد الأوروبي حول حجم الديون ونسب العجز في الميزايات العامة والسماح لها بتوجيه الأموال المقرر تخصيصها للتنمية الإقليمية إلى القطاع العسكري .
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين : ” نعيش في أكثر الأوقات حساسية وخطورة ولا داعي لوصف خطورة التهديدات التي نواجهها أو عواقبها المدمرة في حال تحولت أمرا قائما . لأن السؤال لم يعد يدور حول ما إذا كان أمن أوروبا مهددا فعليا ولا عما إذا كان يتعين على أوروبا أن تأخذ على عاتقها مسؤوليات إضافية لضمان أمنها. فالأجوبة عن هذه الأسئلة معروفة منذ سنوات . لذا فإن السؤال الحقيقي هو عما إذا كانت أوروبا مستعدة وقادرة على إبداء العزيمة التي يقتضيها الوضع الراهن “.
أكدت أورسولا فون دير لاين أن موقف العواصم الاوروبية كما اتضح أثناء الاجتماعات التي جرت على مدى الأسابيع الماضية كان قويا وواضحا وقالت : “نحن في عصر إعادة التسلح وأوروبا مستعدة لزيادة إنفاقها الدفاعي بشكل كبير استجابة للحاجة الملحة على المدى القصير لدعم أوكرانيا وأيضا استجابة للحاجة الملحة على المدى الطويل لتحمل قدر أكبر من المسؤولية حيال أمنها. أفكار برزت بقوة في القمة الأوروبية الاستثنائية التي جرت في بروكسل مؤخرا وأثبتت أن أوروبا دخلت عصرا جديدا.
ما الذي يثير قلق أوروبا الآن؟الأستاذ الجامعي ووزير الخارجية الأسبق أدريان تشورويانو: ” ليس دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تحدث عن ضرورة زيادة المساهمات الأوروبية . فقد فعل ذلك قبله جورج بوش الابن وثم الرئيس أوباما وحتى جو بايدن ولكن كمجرد اقتراح فقط وفي أوقات السلم. أو على الأقل ما كنا نعتبره آنذاك أوقات سلم . فرغم دخول القوات الروسية إلى جورجيا في عام 2008 إبان الألعاب الأولمبية الصيفية ورغم دخولها المناطق الانفصالية ورغم ضم القرم في عام 2014 لم يشعر العالم بالقلق بعد تلك الأحداث .وثم في عام 2022 تابعنا أحداث أوكرانيا بتعاطف ولكننا لم نشعر بالقلق ولم نسمع رنين جرس الإنذار “.
وقال أدريان تشورويانو أن التوتر السائد في أوروبا اليوم ينبع من الاقتناع بأنه لا يوجد في الإدارة الأمريكية مسؤولون قادرون على كبح دونالد ترامب بل على العكس تماما يبدو أن المسؤولين في إدارته يشجعونه . وقال الأستاذ تشورويانو أن الوعي بضرورة إعادة تسليح أوروبا وروبا يبنع من هذا الاقناع .
زد على ذلك تقارب المواقف بين واشنطن وموسكو بشأن قضايا معينة وهو أمر لم نشهده في ولاية دونالد ترامب الأولى ولا في فترات الرؤساء الأميركيين السابقين بحسب الأستاذ تشورويانو الذي قال أيضا أن تصرف إدارة ترامب قد يؤدي إلى صحوة أوروبا وزيادة وعيها بوزنها ومكانتها :”أوروبا هي قوة اقتصادية وديموغرافية وفكرية وثقافية ولكنها ليست قوة عسكرية.لأن أوروبا لم تول الأولوية للقوة العسكرية في السبعينيات والثمانينيات. وثم في التعسينيات ركزت على استيعاب أوروبا الوسطى والشرقية بيد أن مناقشات حول تبني سياسة أمنية مشتركة كانت قد بدأت منذ أوائل التسعينيات إلا أن التوسيع الأوروبي بضم دول أوروبا الوسطى والشرقية تصدر أولويات الاتحاد الأوروبي في حين أن الأمن الأوروبي المشترك جاء في المرتبة الثانية”.
تشير خطة رئيسة المفوضية الأوروبية إلى مصادر تمويلها . فأول تلك المصادر هو زيادة ميزانيات الدفاع الوطنية بنسبة واحد فاصلة خمسة في المائة في جميع الدول الاتحاد الأوروبي وهو ما من شأنه أن يحشد نحو ستمائة وخمسين مليار يورو في السنوات الأربع المقبلة لأهداف الدفاع مع التذكير بأن هذه الأموال لن تؤخذ في الاعتبار عند حساب العجز في الميزانيات العامة الوطنية.
أما المصدر الثاني فيمثله القروض بقيمة مائة وخمسين مليار يورو لتمويل مشاريع الدفاع الأوروبية المشتركة والاستثمار المشترك في قدرات عسكرية مشتركة في مجالات الدفاع الجوي والمدفعية والصواريخ والطائرات بدون طيار وأيضا في المجال السيبراني أو التنقل العسكري. وقالت أورسولا فون دير لاين إن الاستثمار في هذه القدرات سيترجم على أرض الواقع في طلبات للقطاع الصناعي مما سيساعد الدول الأوروبية على زيادة مساعداتها لأوكرانيا بشكل كبير.
مصدر التمويل الثالث هي أموال التماسك المخحصصة للدول الأعضاء التي ستستخدم في مشاريع عسكرية دفاعية في حين يتمثل المصدران الرابع والخامس في رأس المال الخاص الذي ستضاف إليه قروض من البنك الأوروبي للاستثمار.