النحات فريدريك شتورك
يوجد في بوخارست أحد أجمل متاحف الفن في رومانيا .إنه البيت التذكاري للنحات فريدريك ستورك وزوجته الرسامة تشيتشيليا كوتيسكو-شتورك .
Diana Baetelu, 15.03.2025, 15:30
يوجد في بوخارست أحد أجمل متاحف الفن في رومانيا .إنه البيت التذكاري للنحات فريدريك ستورك وزوجته الرسامة تشيتشيليا كوتيسكو-شتورك . وغير أن منزل عائلة شتروك يلفت الأنظار بجماله وأناقته إلا أن أهميته لا تقتصر على كونه معلما من المعالم التاريخية في العاصمة بل تكمن أيضا في قيمة المجموعات الفنية التي يحتضمنها والتي تروي للزوار قصة اثنين من أعظم الفنانين الرومانيين في الفترة ما بين الحربين العالميتين واثنين من أبرز الشخصيات الثقافية والأكاديمية آنذاك .
عاش النحات فريدريك شتورك بين عامي 1872و1942 . يقول النقاد إن فريدريخ شتورك تماهى مع عصره وكان منفتحا على التيارات والتوجهات الفنية التي كان يعاصرها .وقد ترك الفنان إرثا فنيا متميزا متجانسا ومتنوعا في آن واحد هو ثمرة عمل جاد طويل الأمد في حقل الفن.
عن فريدريخ شتورك تحدثنا نائبة مدير متحف بوخارست إيلينا أولاريو :”ولد فريدريك شتورك للنحات المعروف كارل شاروك وكان شقيقه كارول نحاتا كذلك .. درس فريدريخ الفن بمدينة مونيخ الألمانية ثم سافر إلى باريس حيث أكمل دراساته الفنية .بعد عودته إلى رومانيا في عام 1901 ساهم إلى جانب فنانين آخرين بارزين في تأسيس إحدى أهم الجمعيات الفنية هي جمعية “الشبيبة الفنية “.
وقد نشط شتورك في تلك الجمعية لفترة طويلة وكانت أحدى المهام التي أخذها على عاتقه في الجمعية وثم في أكاديمية الفنون الجميلة اكتشاف المواهب الشابة وصقلها . وكان من بين الفنانين الذين اكتشفهم شتورك الرسامة تشتشيليا كوتسيسكوالتي كانت ستصبح زوجته فيما بعد .كانت قد درست الفن في باريس رفقة زوجها الأول. وبمرور الوقت تعرف فريدريك وتشيتشيليا على أحدهما الآخر بشكل أفضل وبعد طلاق تشيتشيليا عقدا زواجهما.
أثناء عمله في جمعية ” الشبيبة الفنية ” تقارب شتورك من الأميرة ماريا التي أصبحت راعية متحمسة للجمعية إذ كانت الأميرة معروفة بشغفها للفنون الجميلة .كان شتورك مجتهدا وكان رجلا قويا ويعود له الفضل في إقامة العديد من المعارض الفنية الرائعة .علاقته بالعائلة المالكة والتي بدأت في عهد والده كانت مثمرة للغاية حيث أنجز شتورك العديد من التماثيل النصفية لأفراد العائلة المالكة كتماثيل الملك كارول الأول والملكة ماريا وهي غاية في الروعة ويمكن مشاهدتها في البيت التذكاري لفريدريك شتورك وتشيتشيليا كوتسيسكو شتورك. “
تتميز منحوتات فريدريك شتورك بالتشابك المتناغم بين العناصر المأخوذة من الطراز الكلاسيكي وعناصر الفن الحديث. كان الفنان صاحب رؤية فنية معتدلة وكان حريصا أشد الحرص على أناقة الأشكال وكمالها وقوة التعبير :” شهرة فريدريك جلبت له طلبات كثيرة من شخصيات بارزة .
على سبيل المثال تلقى طلبا بنحت ثمانية أعدمة عمدة على على شكل نساء على الطراز اليوناني القديم لقصر عائلة كانتاكوزينو المرموقة في بوخارست. في عام 1907 لبى فريدريك شتورك طلبا آخر هاما بصنع تمثالين تمثلان الصناعة والزراعة لواجهة القصر الإداري في مدينة غالاتسي كما نحت النصب التذكاري للشاعر ميهاي إمينسكو بطلب من بلدية غالاتسي . وفي عام 1930 نحت تمثال بيتهوفن. ومن بين إنجازاته الشهيرة مجموعة التماثيل التي نحتها لتزين واجهة مبنى بنك الائتمان .وبذلك ساهم فريدريخ شتورك في تجميل المدن الرومانية الحديثة”
في عام 1906 عين فريدريك شورك أستاذا في مدرسة الفنون الجميلة في بوخارست. واعتمد في التدريس منهجية دقيقة وزرع في نفوس طلابه الاحترام للرسم اعتبارا منه بأنه يتعين على أي فنان تشكيلي أن يجيد الرسم في المقام الأول قبل أن يتعمق أي فرع آخر من فروع الفنون التشكيلية :”ربما كان النشاط الأكثر أهمية في مسيرته الفنية هو عمله كأستاذ في أكاديمية الفنون الجميلة في بوخارست حيث قام بتدريس النحت لعقود وحظي بتقدير وحب طلابه. لقد كرس حياته لتحقيق حلمه بتدريب النحاتين وكان جادا للغاية في ممارسة مهنة التدريس وكانت قدرته على العمل غير عادية مثل قدرته على التفاني والعطاء “.